أحمد بن محمد مسكويه الرازي

418

تجارب الأمم

شاطئ دجيل في ناحية مدينة الأهواز وكان محمّد بن حصين يطلبه فقال يوما : إنّ أمير المؤمنين كتب إلىّ يخبرني أنّ المنجمين يخبرونه أنّ إبراهيم نازل في جزيرة بين نهرين [ 439 ] وقد اعتزمت أن أطلبه غدا في المدينة لعلّ أمير المؤمنين يعنى بين دجيل والمسرقان . قال : فأتيت إبراهيم وقلت : - « أنت غدا مطلوب في هذه الناحية . » قال : فأقمت معه يومى ، فلمّا غشيني الليل خرجت به حتّى أنزلته في دشت أربك دون الكثّ ورجعت من ليلتي ، فأقمت أنتظر محمّدا أن يغدو في طلبه فلم يفعل ، فتصرّم النهار كلَّه وطفّلت الشمس فخرجت حتّى جئت إبراهيم فأقبلت به فوافينا المدينة مع العشاء الآخرة ، ونحن على حمارين ، فلمّا دخلنا المدينة فصرنا عند الجبل المقطوع لقينا أوائل خيل ابن حصين ، فرمى إبراهيم بنفسه عن حماره وتباعد وجلس يبول ، وطوتنى الخيل فلم يعرّج علىّ أحد منهم حتّى صرت إلى ابن حصين ، فقال لي : - « أبا محمّد ، من أين في هذا الوقت ؟ » قلت : « إنّى تمسّيت عند بعض أهلي . » فقال : « ألا أرسل معك من يبلَّغك ؟ » قلت : « لا ، قد قربت من أهلي . » فمضى يطلب ، وتوجّهت على سنني حتّى انقطع آخر أصحابه ، ثمّ كررت راجعا إلى إبراهيم ، والتمست [ 440 ] حماره حتّى وجدته فركب وانطلقنا فبتنا في أهلنا فقال إبراهيم : - « تعلم والله لقد بلت البارحة دما ، فأرسل من ينظر . » فأتيت الموضع فوجدته قد بال دما . وقال أبو جعفر : ما زال يظهر أمر إبراهيم لي حتّى اشتملت عليه طفوف البصرة .